أبي حيان الأندلسي

28

البحر المحيط في التفسير

الخبائث . وقال ابن عباس والضحاك ومجاهد وقتادة : هي الأقوال والأفعال ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم : الكلمات والفعلات الخبيثة لا يقولها ولا يرضاها إلّا الخبيثون من الناس فهي لهم وهم لها بهذا الوجه . وقال بعضهم الكلمات : والفعلات لا تليق وتلصق عند رمي الرامي وقذف القاذف إلّا بالخبيثين من الناس فهي لهم وهم لها بهذا الوجه . أُولئِكَ إشارة للطيبين أو إشارة لهم وللطيبات إذا عنى بهن النساء . مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ أي يقول الخبيثون من خبيثات الكلم أو القاذفون الرامون المحصنات ووعد الطيبين المغفرة عند الحساب والرزق الكريم في الجنة . غض البصر : أطبق الجفن على الجفن بحيث تمتنع الرؤية . قال الشاعر : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا الخمر : جمع خمار وهو المقنعة التي تلقي المرأة على رأسها ، وهو جمع كثرة مقيس فيه ، ويجمع في القلة على أخمرة وهو مقيس فيها أيضا . قال الشاعر : وترى الشجراء في ريقه * كرؤوس قطعت فيها الخمر الجيب : فتح يكون في طوق القميص يبدو منه بعض الجسد . والعورة : ما احترز من الاطلاع عليه ويغلب في سوأة الرجل . والمرأة الأيم : قال النضر بن شميل : كل ذكر لا أنثى معه ، وكل أنثى لا ذكر معها ووزنه فعيل كلين ويقال : آمت تئيم . وقال الشاعر : كل امرئ ستئيم من * ه العرس أو منها يئم أي : سينفرد فيصير أيما ، وقياس جمعه أيائم كسيائد في جمع سيد وجمعه على فعالى محفوظ لا مقيس . البغاء : الزنا ، يقال : بغت المرأة تبغي بغاء فهي بغي وهو مختص بزنا النساء . المشكاة : الكوة غير النافذة . قال الكلبي حبشي معرب . الزجاجة : جوهر مصنوع معروف ، وضم الزاي لغة الحجاز ، وكسرها وفتحها لغة قيس . الزيت : الدهن المعتصر من حب شجرة الزيتون . قال الكرماني : السراب بخار يرتفع من قعور القيعان فيكيف فإذا اتصل به ضوء الشمس أشبه الماء من بعيد ، فإذا دنا منه الإنسان لم يره كما كان يراه بعيدا . وقال الفراء : السراب : ما لصق بالأرض . وقيل : هو الشعاع الذي يرى نصف النهار عند اشتداد الحر في البر ، يخيل للناظر أنه الماء السارب أي الجاري . وقال الشاعر : فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الفلا متألق